ابن أبي الحديد
111
شرح نهج البلاغة
( 29 ) الأصل : من خطبة له ع : أيها الناس ، المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهي الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء . تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد ! ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل ، دفاع ذي الدين المطول . لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالجد . أي دار بعد داركم تمنعون ! ومع أي إمام بعدي تقاتلون ! المغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل . أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدو بكم . ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما طبكم ؟ القوم رجال أمثالكم . أقولا بغير علم ! وغفلة من غير ورع ! وطمعا في غير حق ! * * * الشرح حيدي حياد ، كلمة يقولها الهارب الفار ، وهي نظيرة قولهم : " فيحي فياح " ( 1 ) ،
--> ( 1 ) في اللسان : فياح مثل قطام : اسم للغارة ، وكان يقال للغارة في الجاهلية : فيحي فياح ، وذلك إذا دفعت الخيل المغيرة فاتسعت .